محمد جواد المحمودي

248

ترتيب الأمالي

لم يسمعها فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ « 1 » عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى « 2 » بذمّتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم » . ( أمالي الصدوق : المجلس 56 ، الحديث 3 )

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في مادة « غلل » من النهاية : « ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مؤمن » هو من الإغلال : الخيانة في كلّ شيء ، ويروى « يغلّ » - بفتح الياء - من الغلّ ، وهو الحقد والشّحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ ، وروي « يغل » - بالتخفيف - من الوغول : الدخول في الشرّ ، والمعنى : أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشرّ ، و « عليهن » في موضع الحال ، تقديره : لا يغلّ كائنا عليهنّ قلب مؤمن . ( 2 ) في كتاب المبعث والمغازي : « ويسعى » . بيان قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في كتاب العلم من البحار ، ذيل الحديث : إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصا عن الشرك الجليّ : من عبادة الأوثان وكلّ معبود دون اللّه ، واتّباع الأديان الباطلة ، والشرك الخفيّ من الرياء بأنواعه ، والعجب . والنصيحة لأئمّة المسلمين : متابعتهم ، وبذل الأموال والأنفس في نصرتهم . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « واللزوم لجماعتهم » المراد جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا ، كما وردت به الأخبار الكثيرة . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم » ، لعلّ المراد أنّ الدعاء الّذي دعا لهم الرسول محيط بالمسلمين من ورائهم ، بأن يكون بالإضافة إلى المفعول ، ويحتمل أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض ، يحيط بجميعهم ، وعلى التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم وعدم المفارقة عنهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالدعوة : دعوة الرسول إيّاهم إلى دين الحقّ ، ويكون « من » - بفتح الميم - اسم موصول ، أي لا تختصّ دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بمن كان في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، بل أحاطت بمن بعدهم . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تتكافأ دماؤهم » : أي يقاد لكلّ من المسلمين من كلّ منهم ، ولا يترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعا . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وهم يد على من سواهم » قال الجزري : -